سميح دغيم
549
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
بدّ من التوقيف امتنع منه ، ومن قال لا حاجة إليه جوّز . ( لو ، 362 ، 6 ) - ثبت افتقار العالم إلى مؤثّر ، فذلك المؤثّر إمّا أن يقال صدر الأثر عنه مع امتناع أن لا يصدر أو صدر مع جواز أن لا يصدر ، والأوّل باطل لأنّ تأثيره في وجود العالم إن لم يتوقّف على شرط ، لزم من قدمه قدم العالم وقد أبطلناه ، وإن توقّف على شرط فذلك الشرط إن كان قديما عاد الإلزام ، فإن كان محدثا كان الكلام في حدوثه كالكلام في الأوّل ، ولزم التسلسل إمّا معا وهو محال ، أو لا إلى أوّل . فيلزم منه حوادث لا أوّل لها وهو محال ، ولما بطل هذا القسم ثبت الثاني ولا نعني بالقادر إلّا ذلك . ( مح ، 119 ، 16 ) - قولنا ( الرازي ) : القادر يجب أن يكون متردّدا بين الفعل والترك إنّما يصحّ أن لو كان الفعل والترك مقدورين ، لكنّ الترك محال أن يكون مقدورا ، لأنّ الترك عدم ، والعدم نفي محض ، ولا فرق بين قولنا لم يكن مؤثّرا ، وبين قولنا أثّر فيه تأثيرا عدميّا ، ولأنّ قولنا ما أوجد معناه أنّه بقي على العدم الأصليّ ، فإذا كان العدم الحاليّ عين ما كان استحال استناده إلى القادر ، لأنّ تحصيل الحاصل محال ، فثبت أنّ الترك غير مقدور ، وإذا كان كذلك استحال أن يقال القادر هو الذي يكون متردّدا بين الفعل والترك . فإن قلت الترك هو فعل الضدّ ، فالقادر متردّد بين فعل الشيء وبين فعل ضدّه ، قلت فيلزمك أن لا يخلو القادر عن فعل أحد الضدّين ، فيلزمك إمّا قدم العالم أو قدم ضدّه وأنت لا تقول به . ( مح ، 120 ، 23 ) - قال أهل الملل والنحل : المؤثّر إمّا أن يقع مع جواز أن لا يؤثّر وهو القادر ، أو يؤثّر لا مع جواز أن لا يؤثّر ، وهو الموجب ، فهذا التقسيم يدلّ على أن كلّ مؤثّر ، فهو إمّا قادر ، وإمّا موجب . ثم عند هذا قالوا : القادر هو الذي يصحّ منه أن يؤثّر تارة ، وأن لا يؤثّر أخرى ، بحسب الدواعي المختلفة . هذا ملخّص الكلام في الفرق بين القادر وبين الموجب . ( مطل 3 ، 7 ، 5 ) - في حدّ القادر : أجود ما قيل فيه : أنّه الذي يصحّ منه أن يفعل تارة ، وأن لا يفعل أخرى ، بحسب الدواعي المختلفة . ( مطل 3 ، 9 ، 3 ) - إنّ قول القائل : القادر هو الذي يصحّ منه أن يفعل ، وأن لا يفعل بحسب الدواعي المختلفة كلام مشكل . وذلك لأنّ قولنا : إنّه لم يفعل : إشارة إلى أنّه نفي للعدم الأصلي ، كما كان . والعدم يمتنع وقوعه بالفاعل . لأنّ القدرة صفة مؤثّرة ، والعدم نفي محض ، وسلب صرف . فالقول بأنّ العدم وقع بالفاعل والقادر محال . وأيضا : الشيء حال بقائه يمتنع إسناده إلى الفاعل . لمّا ثبت أنّ تكوين الكائن محال ، وإذا كان الأمر كذلك فالعدم الباقي يمتنع إسناده إلى القادر لوجهين : الأول : إنّ كونه عدميّا يمنع من إسناده إلى الفاعل . والثاني : إنّ كونه باقيا يمنع أيضا من إسناده إلى الفاعل . فيثبت أنّ العدم الباقي يمتنع استناده إلى القادر من هذين الوجهين . ولمّا ثبت أنّ الترك لا معنى له إلّا البقاء على العدم الأصلي ، وثبت أنّ البقاء على العدم الأصلي يمتنع إسناده إلى الفاعل يثبت حينئذ : أنّ القادر لا قدرة له على الترك